الشيخ محمد تقي بهجت
52
مباحث الأصول
وأمّا الاتّفاق على عدم الماهيّة هنا لغاية الضعف ، كعدمها في الواجب ، لغاية الكمال ، كما نسب إلى جماعة ، فهو لا يناسب اختلافهم في مقولة الإضافة التي هي النسبة المتكرّرة ، وأنّها حقيقيّة مقوليّة أو اعتباريّة . { عدم اختلاف النسبة بتكرّرها ، في مقولة الإضافة } فيمكن أن يقال : إنّ النسبة لا تختلف بتكرّرها في مقولة الإضافة ، فإن كانت المتكرّرة اعتباريّة ، فكل نسبة كذلك وإن كان لابدّ من مصحّح للاعتبار ومن منشاء خارجي للانتزاع في المتكرّرة أيضاً ; وإن كانت حقيقيّة ، ففي غير المقولة كذلك ، إذ لا فرق في كيفيّة تحقّق النسبة بين انتساب الأب إلى ذات الابن ، أو انتسابه إليه بما أنّه ابن منسوب إلى الأب ، بل الاُمور المتأخّرة عن انتساب الشيء إلى الشيء ومنها الانتساب إلى المنسوب إليه ، على النحو المتقدّم ; فلا يمكن اعتباريّة المتقدّم وعينيّة المتأخّر ; وعلى تقدير اعتباريّته وانتزاعيّته ، فتكون النسبة بين شيئين اعتبار الربط الخارجي الذي له الماهيّة ، كالرابط الجسماني بين جسمين ; فإنّه المعتبر فيما بين العرض وموضوعه . { القول المنسوب إلى الرضي ( قدس سره ) ونقده } ثمّ إنّ القول المنسوب إلى « الرضي » ( قدس سره ) ، من « أنّ الوضع في الحروف ، كالوضع في أسماء الأجناس وأنّه لا فرق بينهما » ( 1 ) ، قد وافقه في « الكفاية » ( 2 ) وادّعى الاختلاف في كيفيّة الاستعمال ، وأنّه وُضع ليُقصد مرآةً لتُعرّف حال الغير ، بخلاف الأسماء الموضوعة لتعرّف معانيها المستقلّة في اللحاظ .
--> ( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 : 10 ، ط : بيروت . ( 2 ) كفاية الاُصول : ص 10 و 11 ، ط : مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .